محمد بن علي الشوكاني

2550

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

محل الحراسة للمجاهدين ، فإنه جاء في ظلمة الليل رجل من الكفار فرآه مستقيمًا يصلي ، فرماه مرة بعد مرة ن والسهام تصيبه ، ولم يخرج من الصلاة حتى أتمها ، ثم أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فعاتبه على صبره على ذلك ، ولم يأمر بنزع الثياب التي عليه للصلاة ، ولا أنكر عليه إتمامه للصلاة . وهذه الحديث في البخاري ( 1 ) من حديث جابر مختصرًا . وأخرج غيره ( 2 ) مطولًا . والقصة مشهورة معروفة في كتب السير ( 3 ) والحديث ، وقد استدل القائلون بنجاسة الدم بدليلين : الأول : قوله - عز وجل - : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتتة أو دمًا مسفوحًا } ( 4 ) الآية . وليس في هذه الآية دلالة قط ؛ لأنها مسوقة لذكر ما يحرم أكله . ولهذا قال على طعم يطعمه ، ولا ملازمة بين تحريم الأكل والنجاسة بوجه من الوجوه قط . ومن ادعى الملازمة فقد غلط غلطًا بينًا وأما استدلالهم بحديث عمار ( 5 ) فهو مما لا تقوم به حجة قط .

--> ( 1 ) في صحيحه ( 10 / 280 ) تعليقًا . ( 2 ) كأبي داود في « السنن » رقم ( 198 ) وأحمد ( 3 / 343 - 344 ) والدارقطني ( 1 / 223 - 224 ) وابن خزيمة ( 1 / 24 - 25 ) وابن حبان رقم ( 1096 ) والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 156 - 157 ) وهو حديث حسن . ( 3 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 3 / 291 - 292 ) . « المغازي » للواقدي ( 1 / 397 ) . ( 4 ) [ الأنعام : 145 ] . ( 5 ) أخرجه الدارقطني ( 1 / 127 ) والبزار رقم ( 248 - كشف ) وأبو يعلى في « المسند » ( 1 / 16 ) والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 1 / 14 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 1 / 176 ) وابن عدي في « الكامل » ( 2 / 98 ) من طريق ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمار به . قال الدارقطني عقبه : لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا . وقال البيهقي : هذا باطل لا أصل له وإنما رواه ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمار . وعلي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع . انظر : « تلخيص الحبير « ( 1 / 33 ) ، « مجمع الزوائد » ( 1 / 283 ) . وخلاصة القول : أن حديث عمار موضوع . أما لفظه : « أتى علي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا على بئر أدلوا ماء في ركوة لي ، فقال : يا عمار ما تصنع ؟ قلت : يا رسول الله أغسل ثوبي من نخامة أصابتني ، فقال : يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس : من الغائط ، والبول ، والقيء ، والدم ، والمني . يا عمار ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء » .